السيد نعمة الله الجزائري

6

الأنوار النعمانية

خلاف المشهور بين الفصحاء أنكره سيبويه : وهو لفظ عجمي ومعناه بالعربيّة رائحة التفاح قال إبراهيم الجزيني سمّى بذلك لأنّ وجنتيه كانتا كأنّهما تفّاحتان ، وسبب قراءته النّحو على ما ذكره أهل النحو انّه جاء إلى حماد بن سلمة لكتابة الحديث فاستملى منه قوله صلّى اللّه عليه وآله ليس من أصحابي أحد الّا ولو شئت لأخذت عليه ليس أبا الدرداء ، فقال سيبويه ليس أبو الدرداء فصاح به حماد لحنت يا سيبويه انّما هذه استثناء فقال لأطلبن علما لا يلحنني معه أحد ، ثمّ مضى ولزم الأخفش وغيره ، وروينا عن ابن هشام الخضراوى انّ السبب هو انّه جاء إلى حماد بن سلمة فقال ما تقول في رجل رعف بالصلاة ؟ ، ضمّ العين فقال له حماد لحنت يا سيبويه انّما هو رعف بكسر العين فقال لأطلبنّ علما الحديث ، ونهض إلى الخليل وحكى له ما جرى فقال الخليل ما ردّ عليك به فهو الفصيح وما قلت أنت لغة غير فصيحة فلزم الخليل من ساعته إلى أن بزغ في صناعة الأعراب . وروى الخطيب في تاريخه عن الفرّاء انّ الكسائي أيضا انّما تعلّم النحو على كبر وذلك انّه مشى يوما حتّى أعيى ثمّ جلس إلى قوم ليستريح معهم فقال قد عيّيت بالتّشديد بلا همزة فقالوا له لا تجالسنا وأنت تلحن قال وكيف ؟ قالوا إن أردت من التعب فقل اعييت وان أردت من انقطاع الحيلة والتحيّر في الأمر فقل عييت مخففّا فقام من ساعته فلزم حمّادا حتّى تقدّم عنده فخرج إلى البصرة فلقى الخليل قد مات وجلس موضعه يونس فتكلّم معه فأقرّ له يونس في مسائل ، وانّما سمّي الكسائي لأنّه لمّا قرأ على حمزة كان يلتفّ بكساء فقال أصحاب حمزة له الكسائي ومات سيبويه سنة ثمانين ومائة وامّا الكسائي فمات سنة تسع وثمانين ومائة . ومنها أيضا ما ينسب إلى الأمام زين العابدين عليه السّلام حيث قال عتبت على الدنيا فقلت إلى متى * أكابدها بؤسه ليس ينجلى أكلّ شريف قد على بجدوده * حرام عليه العيش غير محلّل فقالت نعم يا أبن الحسين رميتكم * بسهم عنادى حين طلّقني علي وقال المسيح عليه السّلام انا الّذي كفأت الدنيا على وجهها فليس لي زوج يموت ولا بيت يخرب ، اجتمعت عند رابعة عدّة من الفقهاء والزّهّاد فذمّوا الدّنيا وهي ساكتة فلمّا فرغوا أقالت من أحبّ شيئا أكثر من ذكره لمّا يحمد وامّا يذم فان كانت الدنيا في قلوبكم لا شئ فلم تذكرونها ، ومن الأشعار الجيّدة قول شيخنا البهائي ره في قصيدة طويلة وهي :